الشيخ المفيد

314

الإرشاد

رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ) ( 1 ) فكان الأمر في ذلك كما قال . وقال عز وجل : ( إذا جاء نصر الله والفتح * وريت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) ( 2 ) فكان الأمر في ذلك كما قال . وقال مخبرا عن ضمائر قوم من أهل النفاق : ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) ( 3 ) فخبر عن ضمائرهم وما أخفوه في سرائرهم . وقال عز وجل في قصة اليهود : ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) ( 4 ) فكان الأمر كما قال ، ولم يجسر أحد منهم أن يتمناه ، فحقق ذلك خبره ، وأبان عن صدقه ، ودل به على نبوته عليه السلام ، في أمثال ذلك مما يطول به ( 5 ) الكتاب . فصل والذي كان من أمير المؤمنين عليه السلام من هذا الجنس ، ما لا يستطاع إنكاره إلا مع الغباوة والجهل والبهت والعناد ، ألا ترى إلى ما تظاهرت به الأخبار ، وانتشرت به الآثار ، ونقلته الكافة عنه عليه السلام من قوله قبل

--> ( 1 ) الفتح 48 : 27 . ( 2 ) النصر 110 : 1 - 2 . ( 3 ) المجادلة 58 : 8 . ( 4 ) الجمعة 62 : 6 - 7 . ( 5 ) في " م " وهامش " ش " : بإثباته .